العظيم آبادي
260
عون المعبود
الإمام الخطابي في معالم السنن يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب وقد قيل إنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة ولكن الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه عادة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه في غسل واحد وفي هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ليس لزرع أو لضرع أو لصيد فأما إذ يربطه للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح عليه إن شاء الله تعالى وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب انتهى كلامه بحروفه قال الحافظ ابن حجر يحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح قال النووي وفي الكلب نظر ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح وعليه تبويب البخاري في صحيحه حيث قال باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ وأورد فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب إذا توضأ وأورد النسائي حديث علي هذا في باب الجنب إذا لم يتوضأ فظهر من تبويبه أنه ذهب إلى الاحتمال الثاني والذي قاله الخطابي هو أحب إلي إن صح الحديث قال المنذري وأخرجه النسائي وابن ماجة وليس في حديث ابن ماجة ولا جنب وقال البخاري عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه عن علي فيه نظر وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة انتهى ( من غير أن يمس ماء ) أي لا يغتسل به ولا يتوضأ به قال النووي إن صح هذا الحديث